السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

344

مفاتيح الأصول

النقل انتهى وفي كلا الوجهين ضعف والمعتمد عدم حجية هذا القسم من المرسل كما هو ظاهر إطلاق أصحابنا القائلين بأن المرسل ليس بحجة العاشر قال الشهيد الثاني في شرح الدّراية المرسل ليس بحجة مطلقا سواء أرسله الصحابي أو غيره وسواء سقط عنه واحدا أم أكثر وسواء كان المرسل جليلا أم لا في الأصح من الأقوال الأصوليين والمحدثين وذلك للجهل بحاله المحذوف فيحتمل كونه ضعيفا ويزداد الاحتمال بزيادة الساقط فيقوى احتمال الضعف انتهى وهو جيّد إلا ما استثناه الحادي عشر إذا أرسل الحديث عدل وأسنده عدل غيره قبل مع اجتماع الشرائط في المسند وقد صرّح بالقبول حينئذ في النهاية والتهذيب والمنية والمحصول ولهم وجهان أحدهما دعوى الإجماع على القبول حينئذ في النهاية والتهذيب ويعضدها ظهور الاتفاق عليه وثانيهما ما تمسّك به في النهاية والمنية والمحصول من أن إسناد الثقة يقتضي القبول إذا لم يوجد مانع ولا يمنع منه إرسال غيره لأنه يجوز أن يكون أرسله لأنه سمعه مرسلا أو سمعه متصلا لكنه نسي شيخ ثقته وهو يعلم ثقته في الجملة الثّاني عشر إذا أرسل الحديث مرّة وأسنده أخرى قبل حيث يكون المسند جامعا للشرائط كما في النهاية والمنية والمحصول والمنهاج وشرحيه للعبري والأسنوي قال العبري لأن تأييده بإسناده يغلب ظن صدقه ثم قال قيل لا لأن إهماله ذكر الرواة تدل على ضعف روايته إما لضعف حاله أو لنوع من التدليس انتهى ولا فرق في ذلك بين تقدم المرسل وتأخره لعموم الدليل الثالث عشر قال في المنية والنهاية والمحصول إذا ألحق الحديث بالنبي صلى الله عليه وآله وأوقفه غيره على الصحابي رواه عن الرسول صلى الله عليه وآله مرة وذكره عن نفسه على سبيل الفتوى أخرى فرواه كل منهما بحسب سماعه أو سمعه أحدهما برواية عن النبي صلى الله عليه وآله فنسي ذلك وظن أنه ذكره عن نفسه وزاد الثاني فقال وبالجملة فثبوت موجب اتصاله معلوم والمانع منه معدوم انتهى وهو جيد ثم قالوا لو أوصله بالنبي صلى الله عليه وآله مرة وأوقفه على الصحابي به أخرى كان متصلا لجواز أن يكون قد سمعه من الصحابي يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله عليه مرة وأخرى عن نفسه أو سمعه يرويه متصلا بالنبي صلى الله عليه وآله فنسي ذلك وظن أن ذلك عن نفسه أما لو أرسله أو أوقفه مدة طويلة ثم أسنده وأوصله بعد ذلك بأنه يبعد أن ينسى تلك المدة الطويلة إلا أن يكون له كتاب يرجع إليه فيذكر ما نسيه فلا يكون قادحا في اتصاله الرابع عشر قال في النهاية من يرسل الأخبار إذا أسند خبرا قبل على الأقوى لاختصاص إرساله بالمرسل دون المسند فوجب قبول مسنده ومنهم من لم يقبله لأن إرساله يدل على أنه لم يذكر الراوي لضعفه فتركه والحال هذه خيانة انتهى وما صار إليه في النهاية هو الأقرب عندي ثم قال فاختلف القائل بقبول المرسل إذا أسنده كيف يقبله فقال الشافعي لا يقبل من حديثه إلا ما قال فيه حدثني أو سمعت فلانا ولو أتى بلفظ موهم لم يقبل وقال بعض المحدثين لا يقبل إلا إذا قال سمعت فلانا وهؤلاء يفرقون بين أن يقال حدثني وأخبرني فيجعلون الأول دالا على أنه شافهه بالحديث ويجعلون الثاني مترددا بين المشافهة والإجازة والمكاتبة انتهى وقد أشار في المحصول إلى هذه الأقوال ولم يرجح شيئا وظاهره التوقف الخامس عشر قال في النهاية أيضا إذا روى الراوي عن رجل يعرف باسم فذكره باسم لا يعرف فإن فعل ذلك لأن من يروي عنه لا يقبل حديثه كان غشا فرد الرواية وإن لم يذكر اسمه لصغر سنه لا للجرح فيه قبل عند من يكفي بظهور الإسلام في العدالة ومن يشترط الفحص عن العدالة بعد إسلامه لم يقبل لأنه لا يتمكن من الفحص عن عدالته حيث لم يذكر اسمه فأشبه المرسل إما من يقبل المرسل فإنه ينبغي له قبوله لأن عدالة الراوي تقتضي أنه لولا ثقة عنده لم يترك اسمه انتهى السادس عشر قال في المحصول قال الشافعي لا أقبل المرسل إلا إذا كان الذي أرسله مرة أسنده أخرى قبل إرساله أو أرسله هو وأسنده غيره وهذا إذا لم يقم الحجة بإسناده أو أرسله راوي آخر ويعلم أن رجال أحدهما غير رجال الآخر أو عضده قول صحابي أو فتوى أكثر أهل العلم أو علم أنه لو لم ينص إلا على من سوغ قبول خبره انتهى ثم قال قالت الحنفية أما قوله أقبل مرسل الراوي إذا أسنده فيعيد لأنه إذا أسند قبل لأنه مسند ليس لإرساله تأثير وأما قوله يقبل المرسل إذا كان قد أسنده غيره فلا يصح لما ذكرنا ولأن ما ليس بحجة لا يصير حجة إذا عضد بغير الحجة أما قوله يقبل المرسل إذا أرسل اثنان وشيوخ أحدهما شيوخ الآخر لا يصح لأن ما ليس بحجة إذا أضاف إليه ما ليس بحجة لا يصير حجة إذا كان المانع من كونه حجة عند الانفراد قائما عند الاجتماع وهو الجهل بعدالة الراوي وهذا بخلاف الشاهد الواحد فإن المانع من قبول شهادته الانفراد وهو يزول عند انضمام غيره إليه ثم أجاب عن هذا الإيراد كالآمدي والعضدي فقال الجواب أن غرض الشافعي من هذه الأشياء حرف واحد وهو أنا إن جهلنا عدالة الراوي الأصل ظن كون ذلك الخبر صدقا وإذا انضمت هذه المقويات إليه قوي بعض القوة فحينئذ يجب العمل به إما رفعا للضرر المظنون وإما لقوله عليه السلام اقض بالظاهر فظهر فساد هذا السؤال انتهى السابع عشر قال في المعالم قال المحقق إذا أرسل الراوي قال الشيخ إن كان ممن عرف أنه لا يروي إلا عن ثقة قبلت مطلقا وإن لم يكن كذلك قبلت بشرط أن لا يكون لها معارض من المسانيد الصحيحة انتهى وهذا تفصيل غريب لا يساعده التحقيق مع أن عبارة العدة لا يساعد هذه النسبة فإنه قال إن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره